روايات شهود علي احداث فض الاعتصام

في حوالي الساعة السادسة والربع صباحاً، وبينما كنت أهِّم بالهروب من ذلك الجنجويدي ومن معه، كانت جملة “ثابت يا زول” ويعقبها تعمير “تعبئة ذخيرة” الكلاش؛ هي القاصمة لحلم الهروب والنجاة بالنفس، فانقضت على الأرض ورفعت يديَّ للسماء معبراً عن استسلامي -ولكن من يفهم؟!- كان الرد بضربة

سوط على الوجه أطاحت بالنظارة بعيداً، فما كان مني إلا أن خفضتُ وجهي وغطيته بيديَّ،
تمت محاصرتي من قِبل خمسة أو سبعة من الجنجويد، وبدأ الضرب المبرح على كل الجسد، مستهدفين الرأس واليدين والظهر، ممزوجٌ بكل الألفاظ النابية وكلمة “يا كافر” وآيا كفار” على وجه التحديد، كان الضرب بالسياط والخراطيش والعِصِّي الغليظة منها والرفيعة،
استمر الضرب لفترة لا أذكرها حتى سأل أحدهم: “الشنطة دي فيها شنو؟” فتوقف الضرب، في هذه اللحظة تذكرتُ أن “اللايف” كان يعمل داخل الشنطة، خلعت الشنطة من حول رقبتي وأخرجت التليفون بسرعة وقفلته قبل أن يلاحظوا بأنه يسجل، أخذ التليفون وأمسك بالشنطة ونظر داخلها فوجد تليفونين لجهاد وأحمد ورزمة كبيرة من النقود تخص جهاد ومحفظتي، لم يستطع منع نفسه من التبسمّ، ثم لحاجةٍ في نفسه صرخ: “مخدرات! مخدرات يا كفار؟! “، فقام أحدهم من خلفي بضربي بصوتِ “عنجٍ” أتي من أعلي الجبهة فقطع الحاجب والجفن الأعلى والأسفل وضرب العين من الداخل، ثم انهالت عليَّ السياط والعصي مجدداً حتى سقطتُ على الارض،

كانوا يلعبون بنا…
وبينما أنا ملقىً على الأرض وهم منهمكون في ضربي، يبدأ أحدهم بالصراخ “قوم يا زول.. أجري يا زول”، فيقومون بالضرب وترديد ما يقوله “أجري يا كلب.. أجري يا كافر”وما إن تحاول أن تفعل ما يقولون تحت السياط، حتى يصرخ أحدهم “جري.. جري.. أضربوا طلقة في رجلوا” وأنا أسمع صوت الكلاشنكوف يعمر “اي اعداد السلاح لإطلاق الرصاص”، فارمي بنفسي منبطحاً على الأرض، وتعاد الكرة مرات عديدة إلى أن وصلنا شارع النيل…

  • مشاهد من مجزرة فض القيادة
    المشهد السادس
    ٢٩ رمضان – ٣ يونيو ٢٠١٩

توثيق_مجزرة_القيادة_العامة#

اترك تعليقاً 0

Your email address will not be published. Required fields are marked *